سميح دغيم
309
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
العلم بالمعاني الكثيرة فيقضي بتزايد الصفات . وإن لم يبيّن تزايدها من النفس كما نقوله في كوننا مريدين أو معتقدين وما أشبهها ، أو نثبت هناك حكم بتزايد ، فنتوصّل بتزايده إلى تزايد للصفة كما نقوله في كونه حيّا ، إنّ قوة الإدراك تكشف عن كثرة أجزاء الحياة وعن تزايد حالنا في كوننا أحياء لأنّه ، كما يصحّ أن يتوصّل بكثرة أجزاء الحياة إلى تزايد الصفة الصادرة عنها . فهذا الحكم الذي ذكرناه ينبي عن ذلك أيضا . فإذا ثبت ما قلناه ولم يكن الحدوث مما يستحقّ لمعنى بتزايد ولا كانت قوة موجودة من النفس ولا بالإدراك ، ولا كان هناك حكم يصحّ لأجل تزايده تزايد الحدوث والوجود ، لأنّ حكمه إنّما هو ظهور صفة النفس ، وهذا مما لا نتصوّر تزايده ، فيجب أن نمنع من تزايد هذه الصفة أصلا ، وهذا القدر كاف هاهنا وإن كانت فيه وجوه أخر ( ق ، ت 1 ، 373 ، 24 ) تزكية - إنّ التزكية تفيد المدح والإخبار عن الأحوال الحسنة للمزكّى ، ولا تدلّ على أفعاله ، فهو تعالى يزكّي ، بمعنى أنّه يخبر عن أحوالهم ، وما اختصّوا به من الفضائل ، ولا يدلّ ذلك على أنّه الخالق لأفعالهم ( ق ، م 1 ، 189 ، 11 ) تساو - نحن إنّما اعتبرنا تساوي الجملتين في سائر صفاتهما لنعلم أنّ صحّة الفعل لا تستند إلّا إلى كون من صحّ من قادرا دون صفة أخرى . فإذا علمنا أنّ صحّة الفعل مستندة إلى هذه الصفة وأنّها إنّما ثبتت لأجل تلك الصفة ، حتى لولاهما لما ثبتت ، قلنا بعد ذلك في كل موضع وجد هذا الحكم وجب أن يكون هناك مثل تلك الصفة ، لأنّ طريق الاستدلال بالدلالة لا يختلف . ولو أمكننا أن نعلم هذا الحكم من دون اعتبار التساوي لما اعتبرنا التساوي ، ويمكن أن أحدنا يعلم ضرورة التفرقة بين الجماد وبين الحي ، فيجوز أن يعلم من حال جملتين أنّهما حيّان ، على معنى أنّهما مفارقان للجماد وإن لم يعلم اختصاصهما بحال من الأحوال ؛ فإذا علم أنّهما حيّان على سبيل الجملة فإنّه يمكن أن يعلم أيضا ضرورة افتراقهما في هذا الحكم وهو صحّة الفعل ، ويعلم أنّ ذلك الحكم الذي وقعت به المفارقة لا يجب أن يرجع به إلى ما علم من حالهما جملة وهو ما وقعت به المفارقة بينهما وبين الجماد ، فلا بدّ من أن يرجع به إلى أمر زائد على ذلك . قال الشيخ أبو رشيد : ويمكن أن يقال إنّ هذا الحكم الذي هو صحّة الفعل معلّل ، وإنّه لا يكون معلّلا إلّا بكون الذات قادرا ، بأن قال : قد علمنا أنّ أحدنا محدث لتصرّفه ، وأنّ تصرّفه يحتاج إليه ، وإنّما يحتاج إليه في باب الحدوث . فكما وجب أن يكون احتياجه إليه في صفة من صفاته ، فكذلك وجب أن يكون الاحتياج إلى الواحد منا لكونه ذاتا ، لأنّ كونه ذاتا يبقى بعد كونه ميتا ترابا رميما ، ومع ذلك لا يحتاج الفعل إليه - فلا بدّ إذن من أن يكون احتياج الفعل إلى الواحد منا لصفة من صفاته ، ثم نقول إن تلك الصفة ليست إلّا كونه قادرا ، فإذا ذكرت هذه الدلالة على هذا الوجه لم تحتج إلى أن تتبيّن بأن هذه الجملة التي قد صحّ منها الفعل تساويها جملة أخرى في سائر الصفات إلّا في هذا الحكم ( ن ، د ، 471 ، 10 )